121

هل الاشتراط يبيح له التحلل من الإحرام بسبب مرض مفاجئ لزوج أو قريب؟

السؤال: 304645

احرمت بالعمرة من الدمام وذكرت وقت احرامى " فإن حبسنى حابس فمحلى حيث حبستنى "
وانا فى طريقى لمكة بعد مجاوزة الميقات عملت ان زوجتى حدث لها نزيف طارئ و دخلت المستشفى لاجراء عملية
فتحللت من احرامى قبل دخول مكة ورجعت
ما هو الواجب على فى هذه الحالة
جزاكم الله خيرا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا أحرم المسلم بحج أو عمرة، وكان قد اشترط بقوله: (إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)، ثم حصل له مانع يمنعه من إتمام النسك، كمرض أو حادث: فإنه يتحلل من إحرامه، ولا يلزمه هدي عن تحلله.

وهذه هي الفائدة من اشتراطه، ولولا هذا الاشتراط لكان مُحْصَراً ، والمحصر – وهو الممنوع من إتمام النسك – عليه أن يذبح هدياً ، ويحلق رأسه ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية لما منعه المشركون من دخول مكة ، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه ، وحلق رأسه ، وأمر الصحابة بذلك ، فقال لهم : (قوموا فانحروا ثم احلقوا) رواه البخاري (2734).

قال ابن قدامة رحمه الله:

"وإن ‌شرط ‌فى ‌ابتداء ‌إحرامه ‌أن ‌يحل ‌متى ‌مرض، ‌أو ‌ضاعت ‌نفقته، أو نفدت، أو نحوه، أو قال: إن حبسنى حابس، فمحلى حيث حبستنى: فله الحل متى وجد ذلك، ولا شىء عليه، لا هدى، ولا قضاء، ولا غيره، فإن للشرط تأثيرا في العبادات" انتهى من "المغني" (5/ 204 ت التركي)

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"أما فائدة الاشتراط: فإن فائدته أن الإنسان إذا حصل له ما يمنعه من إتمام نسكه، تحلل بدون شيء، بمعنى تحلل، وليس عليه فدية، ولا قضاء" انتهى "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (22/28).

وقال رحمه الله:

"مسألة: امرأة لم يطرأ الحيض على بالها، لكن معها كسل أو مرض، وتخشى ألا تتم النسك من أجل هذا المرض، فقالت: إن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني، تريد المرض، لكن المرض خف عنها أو زال، وحدث الحيض، فهل نقول: إن مقتضى حالها يخصص النية؟ أو نقول: إن العموم يشمل الحيض؟

الجواب: يحتمل الأمرين، لكن من قال يؤخذ بالعموم؛ "حبسني حابس": نكرة في سياق الشرط فتعم، وهذا من الحوابس، فقد يكون في قلبها في تلك الساعة المرض، ويحصل حابس آخر كالحيض، والخوف، وفقدان النفقة، وموت المحرم، وما أشبه ذلك.

والأخذ بالعموم أرجو ألا يكون به بأس، وإلا فإن الحال قد تخصص العموم" انتهى من "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (7/ 75).

وبناء عليه: فإن ما حصل لك من ظرف بسبب نزيف زوجتك الطارئ، واضطرارك للتحلل لأجل اللحاق للعناية بها؛ فإنه لا شيء عليك في ذلك لا فدية ولا قضاء لأنك مسؤول عن رعايتها وفي الحديث (وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (853) إلا إن كانت هذه عمرة الإسلام فعليك ان تقضيها لوجوب أصلها عليك على القول الراجح.

وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى العمرة والحج مع أمه وبعض أخواته، وبعد مناسك العمرة كانوا في منى وفي اليوم الثامن ‌وافت ‌هذا ‌الرجل ‌المنية، ‌فذهبت ‌الأم ‌مع ‌بقية ‌أخواته وتركن الحج فما الحكم وماذا يلزمهن؟

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هؤلاء النسوة قد اشترطن عند الإحرام أنه إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني فلا حرج عليهن، لأن بعض الناس قد لا يتحمل أن يكمل الحج مع المصيبة.

أما إذا كن لم يشترطن: فهذه مشكلة، ويجب عليهن الآن أن يعتبرن أنفسهن محرمات، حتى يذهبن إلى مكة ويؤدين العمرة، تحللاً من الحج، ويحججن العام القادم لأنهن تركن الحج قبل الوقوف، فينقلب إحرامهن عمرة، فيلزمهن الآن أن يذهبن إلى مكة على اعتبار أنهن محرمات، وأن يأتين بالعمرة وهدي وفي العام القادم يلزمهن أن يأتين بالحج هذا إذا لم يكن اشترطن، فإن اشترطن ذلك فليس عليهن شيء" انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (23/ 452).

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (109241)، (111784)، (37055)، (188346)

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android